المسعودي
23
مروج الذهب ومعادن الجوهر
له ، فلو لم يخلق الله فيها انبعاثاً من نفسها استحال أن لا يخلق لها باعثاً يبعثها على ما خلقت له إلا بخلق القلب ، فيكون هو الباعث لها على ما تفعله ، والمميز لها بين مضارها ومنافعها ، ويكون الإمام من الخلق بمنزلة القلب من سائر الحواس ( 1 ) ، إذا كانت الحواس راجعة إلى القلب لا إلى غيره ، ويكون سائر الخلق راجعين إلى الإمام لا إلى غيره ، فلم يأتِ عمرو بفرق يعرف . وهذا الذي حكيناه ذكره أبو عيسى محمد بن هارون الوراق ببغداد في كتابه المعروف بكتاب المجالس ، وكانت وفاة أبى عيسى ببغداد في الجانب الغربي في الموضع المعروف بالرملة سنة سبع وأربعين ومائتين ، وله تصنيفات حسان كثيرة منها كتابة في المقالات في الإمامة وغيرها من النظر . ابن الراوندي : وكانت وفاة أبي الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي برحبة مالك بن طوْقٍ ، وقيل : ببغداد سنة خمس ومائتين ، وله نحو من أربعين سنة ، وله كتب مصنفة مائة كتاب وأربعة عشر كتاباً . وقد ذكرنا في كتابنا في « أخبار الزمان » وفاة أرباب المقالات وأهل المذاهب والجدل والآراء والنحل ، وأخبارهم ، ومناظراتهم وتباينهم في مذاهبهم ، وكذلك في الكتاب الأوسط ، إلى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، وإنما يسنح لنا ذكر بعضهم في هذا الكتاب فنذكر لهم لمعاً ، وكذلك غيرهم من الفقهاء وأصحاب الحديث . وفاة الصولي الكاتب : وفيها مات إبراهيم بن العباس الصُّوليُّ ، الكاتب ، وكان كاتباً بليغاً ، وشاعراً مجيداً ، لا يعلم فيمن تقدم وتأخر من الكتاب أشعر منه ، وكان يكتسب في حداثته بشعره ، ورحل إلى الملوك والأمراء ومدحهم طلباً لجَدْواهم . وذكر رجل من الكتاب أن إسحاق بن إبراهيم أخا زيد بن إبراهيم حدثه أنه كان يتقلد الصيمرة والسيروان ، وأن إبراهيم بن العباس اجتاز به يريد
--> ( 1 ) في نسخة : من سائر الحيوان .